.    

Taming List Preview


 


السيرة والحديث » الأخبار » الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام


الصبر على الحقّ

 

الإمام الباقر(ع) كما كلّ أئمة أهل البيت(ع) ، كانوا يجسّدون الأسلوب القرآني الحركيّ في الدعوة في كلِّ مفردات حياتهم على مستوى الدعوة إلى الله في خط العقيدة أو في الخطّ الأخلاقي، وفي كلِّ المجالات الحياتية، فيقول(ع): "لما حضرت أبي عليّ بن الحسين الوفاةُ، ضمني إلى صدره، وقال: أي بنيّ، أوصيك بما أوصاني أبي حين حضرته الوفاة، وبما ذكر أنَّ أباه أوصاه به، أيْ بنيّ، اصبر على الحقِّ وإنْ كان مرّاً"(17). حاول ـ أيها الإنسان ـ أن تعرف الحقَّ في العقيدة والشريعة والواقع الاجتماعي والسياسيّ، والحقُّ قد يكلّفك بعض المرارة في حياتك، وقد تدفعك نفسك إلى أن تسقط أمام الباطل لأنَّه يمنحك بعض حلاوته، وأن تبتعد عن الحقّ لأنّه يحمّلك مسؤوليةً قد تُثقل مزاجك، فاصبر على الحقّ وإن كان مرّاً، حاول أن تضغط على مزاجك وعصبياتك وعلى كلِّ ما يريد الآخرون أن يقودوك إليه من باطل.. قف مع الحقّ، لأنَّ الله تعالى هو الحقّ، وهو الذي خلق السموات والأرض بالحقّ، ولأنَّ الناس يفدون إليه سبحانه على أساس مواقعهم من الحقّ والباطل، فالحياة تُبنى بالحقّ وتكبر بالحقّ وتغنى بالحقّ.


ويقول(ع): "الجنّة محفوفةٌ بالمكاره والصبر ـ إنَّ الجنّة تعني أن تواجه مسؤولياتك في طاعة الله، وقد تكون طاعة الله على خلاف مزاجك، وتعني أن تصبّر نفسك عن معصية الله، وقد تكون معصية الله مع مزاجك، فإذا أردت أن تربح الجنّة، فعليك أن تجاهد نفسك ـ فمن صبر على المكاره في الدنيا دخل الجنّة، وجهنم محفوفةٌ باللذّات والشهوات، فمن أعطى نفسه لذّتها وشهوتها مما حرّمه الله عليه دخل النار"(18)، والله تعالى لم يحرّم لذّةً أو شهوة بشكل مطلق، بل خطَّ للذاتنا وشهواتنا خطّاً يفتح حياتنا على التوازن، فإذا أردت ـ أيها الإنسان ـ أن تحقّق شهواتك، فحقّقها ولكن بالحلال، لأنَّ الله لم يرد إبعادك عن لذّات الدنيا وشهواتها، ولكنه أراد إبعادك عن محرّماتها، لأنَّ في الحرام إفساداً لحياتك.

العلاقة بين المؤمنين

وكان(ع) يؤكد على علاقة المؤمنين في المجتمع في الدرجة العليا التي يصبح فيها المجتمع كالجسد الواحد، فقد سأل بعض أصحابه، وهو سعيد بن الحسن، قال: "أيجي‏ء أحدكم إلى أخيه فيُدخل يده في كيسه فيأخذ حاجته فلا يدفعه؟ فقال ابن الحسن: ما أعرف ذلك فينا؟ فقال أبو جعفر(ع) : فلا شي‏ء إذاً ـ أي أين إيمانكم، وأين الوحدة الإيمانية بين المؤمنين؟ وأين الجسد الواحد الذي يمثّله المجتمع المؤمن؟ ـ قال: فالهلاك إذاً، قال(ع) : إنَّ القوم لم يعطوا أحلامهم بعد"(19)، أي لم تكمل عقولهم بعد ولا يزال إيمانهم غير ناجح، فهم بحاجةٍ إلى تعميق للإيمان أكثر، وإلى وعي لمسؤولية الإيمان في العلاقة بين المؤمنين أكثر.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية
 
New Page 23

Copyright© 2012-2013 - wasat-sira.com, all rights reserved.

arab-portal